تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
223
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
الوضعي من حيث كونه شكَّا في الحكم الوضعي ، كما لا يخفى ، بل غاية ما يصحّحه جريان الأصول الثلاثة الأخر - غير الاستصحاب في مورده - بملاحظة حيثية أخرى ، وهي حيثية الشكّ في التكليف أو في المكلَّف به ، بل المصحّح لجريانها حقيقة إنّما هو تلك الثلاثة لا غير ، فالذي يصحّ جريانه في مورد الشكّ في الحكم الوضعي من غير توقّف على ملاحظة حيثية أخرى إنّما هو الاستصحاب ، وأمّا غيره فلا ، فإنّ أصالة البراءة - سواء أخذت من العقل أو الشرع - إنّما هي نافية للمؤاخذة والتكليف على ما لم يقم حجّة عليه ، وأصالة الاحتياط إنما هي حكم إرشادي لأجل تحصيل الأمن من تبعة ما قام حجّة عليه ، وكذلك التخيير إنما هو حكم عقلي للمتخيّر في مقام الامتثال من غير معيّن ومرجّح ، وكلَّها مختصّة بالشكّ في الحكم التكليفي ، فلا تغفل . وكيف كان ، فحاصل ترجمة عبارته - قدّس سرّه - : أنّ الجامع لشرائط الخطاب إذا خطر بباله محمول من المحمولات الشرعية بالنسبة إلى فعل عامّ من أفعال المكلَّف ، فحالاته بمقتضى الحصر العقلي منحصرة في ثلاث ، فإنه حينئذ : إمّا أن يرجّح في نظره ثبوت ذلك المحمول للفعل المتصوّر ، أو انتفاؤه عنه ، أو لا يرجح شيء منهما أصلا ، والثاني هو الشك ، وعلى الأوّل : إما أن يكون الرجحان في نظره مانعا من احتمال النقيض ، أو لا يكون ، الأول هو القطع ، والثاني هو الظنّ . ثمّ إنّ البحث عن حجية الأمارات كالبحث عن الشبهات الموضوعية ، وعلى تقديره - إنما هو من باب التطفّل ، إذ المقصد الأصلي - كما عرفت - إنّما هو بيان حكم القطع والظنّ والشكّ بالنظر إلى الأحكام الكلَّية . في وجه حصر مجرى الأصول قوله - قدّس - سرّه - : ( وهي منحصرة في أربعة . . . إلخ ) ( 1 )
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 2 . .